Over 50 Years of Art | Welcome to Ali Omar Ermes

“علي عمر ارميص .. في سلسلة لوحات ثلاث تحت عنوان ”يا ضمير العالم اين الضمير”

“علي عمر ارميص .. في سلسلة لوحات ثلاث تحت عنوان ”يا ضمير العالم اين الضمير”

هذه هي آخر أعمال الفنان المعروف علي عمر ارميص، وهي لوحة رسمها الفنان في العام الحالي، واختار اللون الاصفر الباهت علي خلفية الابيض لتظليل ما اسماه اليوم العادي في حياة العراقيين تحت الاحتلال. وفي سلسلة لوحات ثلاث تحت عنوان يا ضمير العالم اين الضمير تساءل فيها بالأحمر القاني علي خلفية حروفية سوداء عن معني الظلم والعدل واستخدم في هذه اللوحات قصيدة الشاعر العراقي المعروف محمد مهدي الجواهري في رثاء الزعيم الوطني اللبناني عمر كرامي، وذلك في حفل تأبينه عام 1953، وقد صور ابو فرات الشاعر العراقي المعروف حالة الامة العربية في تلك الفترة.
ولوحة أيا ضمير العالم اين الضمير هي جزء من المعرض الذي افتتح في قاعة المزادات كريستي للفن الاسلامي. وفي لوحات علي عمر ارميص تبرز شعرية اللوحة، والجديد في هذا المعرض حسب صحيفة القدس العربي، المزاد الذي تقيمه كريستي لاول فنان عربي، للاحتفال بالفن الإسلامي، هو تقديمه عدداً من لوحات الفنان القديمة والتي تعود الي الثمانينات من القرن الماضي مع لوحاته الجديدة التي رسمها أخيرا والتي تظهر فيها الرسالة السياسية بشكل واضح، سواء عبر الألوان الرافضة والغاضبة او الالوان التي تحاول بناء امل في ظل القتامة التي تسيطر علي عالمنا خاصة لوحته شاكو ماكو واللوحة الثانية المكملة ما كوشي ، ومع الامل الواضح في الوانها الا انها تحمل حسا ساخرا، فالعراق يحترق، والحقيقة ان العراق اليوم يحدث فيه كل شيء.
علي عمر ارميص فنان يعتبره الكثيرون من أهم الفنانين المسلمين الذين اتخذوا من بريطانيا مقر اقامة له منذ اكثر من ثلاثة عقود، وفي لوحاته تبرز النزعة التعليمية، التي لا علاقة لها بالديماغوغية، او التبشير بل بتقديم الحرف العربي الذي يسبح في بحر من الألوان النافرة احيانا او الهادئة والتي تتماوج في حقول من الاكليرك الذي يعتمده الفنان في كل لوحاته، ويهدف عمر ارميص لتقديم بعد حضاري عن الاسلام والعرب من خلال اتقانه تطويع الحرف العربي الذي يبدو مجردا من دلالاته اللغوية والنحوية.
وهو هنا فنان معاصر، يجيد اللعب باللون والتجريد، ويخوض لما بعد المعني، مع ان بعض لوحاته تبدو مثل بيان ثوري او غرافيتي علي جدار كبير. وفي معرض كريستي، يقدم ارميص لوحات كبيرة، تقوم احيانا علي حرف ثابت او تكرار للحرف في أكثر من شكل واكثر وضع. وفي اللوحة شروحات وتعليقات شعرية، وهنا تلعب ذائقة الشاعر الادبية دورا في تقديم نص، كتابي باللون عن الحضارة العربية والإسلامية.
وفي الماضي كان الشاعر يختار اشعاره من كتب المختارات الادبية العربية، مثل العقد الفريد وبهجة المجالس والاغاني الا انه في اعماله الاخيرة يستند علي تراث الادب الكلاسيكي العربي التجديدي الذي تمثله مدرسة
البارودي والجيل الذي جاء بعده احمد شوقي وغيره. وفي العادة يرسم ارميص لوحاته في سلسلة من اللوحات المكملة، وبما ان العملية الفنية عنده تراكميه فلوحة مثل ايا ضمير العالم اين الضمير (2004) هي اعادة علي عمل سابق له، وفي مركز العمل، ابيات شعرية مختارة من القصيدة التي القاها محمد مهدي الجواهري في رثاء الزعيم الوطني عبدالحميد كرامي.
وارميص اعاد رسم وكتابة المعلقات الشعرية السبع في لوحات بالغة في التأنق والبلاغة الفنية، وكأنما به يستعيد مجد المعلقة الشعرية التي يقال ان العرب كتبوها بماء الذهب وعلقوها علي جدران الكعبة. ان بروز الحرف العربي، والكتابة العربية في اعمال ارميص، لا يعني ان فهم اعماله الفنية يعتمد علي تفكيك معني الكتابة والبحث في دلالاتها. فهي علي بروزها ومركزيتها في العمل جزء من التشكيل الفني في عالم اللوحة، اللون ووضع الحرف نفسه مع ان ارميص يعتمد في الغالب علي الكتابة العربية المغربية ذات الجذور في النص الكوفي المحسن والذي انتشر في شمال افريقيا والاندلس. اعمال ارميص تدعو المشاهد للتأمل، في جماليات الفن الاسلامي، فالحروف ليست تعبيرات لفظية، بل هي بوابة للمشاعر، وما يهم في هذا السياق هو تفاعل المشاهد مع عالم اللوحة، التي تبدو موزعة علي اكثر من محور ولكن ما يجمع اطرها هو المدي اللوني الذي يتقنه. في الغالب ينظر لطريقة ارميص في تشكيل لوحته من خلال الضربة فاللون احيانا يبدو مثل ضربة ولكنها كما يقول المثل ضربة معلم ، ومع انها تبدو بسيطة وسهلة الا انها من السهل الممتنع. ويبدو اللون الذي ينساح او ينز علي جوانب الحرف كتعبير عن انفعالات الفنان وقلقه العام بشأن القضايا التي تدور حوله. علي خلاف الفنانين العرب الذين يعملون علي استخدام الحرف او الكلمة العربية في اعمالهم، يطمح الفنان في بناء لوحته او لوحاته علي تشكيل لغة بصرية، سينمائية متحركة.
ومع ان الحرف الذي يكون في مركز اللوحة يقدم الرؤية البصرية، فالاستشهادات الشعرية والاقوال الادبية، غالبا ما تعبر عن الهموم التي يريد الشاعر توصيلها، وتتراوح في الغالب بين الدعوة للعدل والسلام، وحقوق الانسان، وحماية البيئة، والمسؤوليات الاجتماعية والاخلاقية. تزاوج الفضاء، والايقاع اللوني مع الايقاع الشعري، وتداخل الحرف/النص مع اللون يخلق جوا احتفاليا بالحياة وبكل ما هو انساني ومثير في ثقافتنا الاسلامية والعربية. وقد حاولت أن اقرأ ابيات الجواهري بصوت عال في القاعة، وكنت وحيدا وانا اقرأ لونية اللوحة ايا ضمير العالم ، وشعرت بشحنة عاطفية والق لا مثيل له، وكأنك تقف علي قمة العالم.
واختيار الفنان لعنوان جناس لهذا المعرض دلالة علي الصلة النسبية بين الفنان الذي يتعامل مع اللون والفرشاة والشاعر الذي يرسم الحياة بالكلمات، فالكلمة او الحرف له بعد بصري، سواء جاء علي خلفية بيضاء، لون مفرد او مزيج من الالوان.
في لوحات ارميص الكثير من الافكار، فهو يفكر باللون ويكتب الحروف بالالوان، ويحول الالوان الي بحر من الامواج، الغاضبة والهادئة التي تتفاعل مع السماء والارض.
وتعتبر اعمال الفنان من اكثر الاعمال اقتناء في المتاحف والمجموعات الخاصة في الدول العربية والاسلامية والمتاحف الغربية.
يعمل ارميص علي توسيع ادواته الفنية واشكال التعبير، واختراق الحدود والبحث عن جبهات جديدة للفن. ويقول (2003) اريد التعبير عن نفسي مستخدما كل الادوات المتوفرة لدي من الالوان والحركات الي الشعر، ونغم وايقاع الحرف العربي، جامعا اياها جميعا في بنية شعرية تقوم بتطوير واستكشاف قوة التعبير العظيمة، وآمل ان يكون هذا التعبير متاحا للجميع ومفتوحا لكل الثقافات غير ثقافتي .
في معرض كريستي والمزاد يوم الثلاثاء الذي سيعود ريعه لمنظمات خيرية تدعم فلسطين والعراق، لوحات كبيرة واخري صغيرة الحجم، وبعض اللوحات يصل حجمها الي ستة امتار.
نظم المعرض تشارلي بوكوك مدير ارت ادفايزري اسوسيتس في لندن، ودعم المعرض عدد من الشركات والمنظمات مثل مجموعة كانو والغرفة التجارية العربية في لندن، وشركة سيارات رولز رويس و كافنديش وايتس .
ولد ارميص في ليبيا عام 1945، ودرس الفن في مدرسة التصميم في بلاميوث للتصميم والعمارة، وبعد ذلك درس في سنترال سانت مارتن ، رجع الي ليبيا وفي عام 1981 قرر الاستقرار في بريطانيا. عمل في مهرجان العالم الاسلامي كمستشار، اقام وشارك منذ عام 1965 في اكثر من خمسين معرضا في معظم العواصم العالمية.
لوحاته موجودة في المتحف البريطاني، والمتحف الاثني في روتردام ومتحف اشموليان (اوكسفورد) والمتحف الوطني في (ماليزيا)، والمتحف الوطـــــني (عمان)، وبيت القرآن (البحرين). كما توجد اعماله ضمن مجموعات شخصية، في عمان والكويت وماليزيا وواشنطن.
نشر 19 تموز/يوليو 2005
By http://www.albawaba.com
PrintPinterestShare





Also in ALI OMAR ERMES’ ART

لقاء خاص مع الكاتب و المبدع علي عمر الرميص

لقاء خاص
مع الكاتب و المبدع علي عمر الرميص
وجدان الربيعي

Continue Reading →

برنامج مبدعون في المهجر – الفنان و الكاتب و الباحث علي عمر الرميص

لونٌ و حرفٌ و حكمةٌ و عبرة عناصر شكلت روح العمل الفني لضيف حلقتنا هذا الأسبوع الفنان و الكاتب و الباحث في الحضارة الاسلامية علي عمر الرميص، حضارة و تاريخ و علم و منجزات تخص الحضارة الاسلامية و التي يجهلها الكثير من الناس من العمارة الى المفهوم البصري في اللغة و الشعر العربي وغيرها هي محاور حديثنا مع الرميص في لقاء اكثر من رائع و شيق شرح فيه الرميص وجهة نظره في الفن و الرسم من منظور اسلامي .. للتعرف على تفاصيل الجزء الأول من هذا اللقاء و فكر الفنان و مشواره تابعوا معنا برنامج مبدعون في المهجر يوم الثلاثاء القادم فقط على شاشة الغد العربي في تمام الساعة ١١:٠٠ صباحاً حسب توقيت غرينيتش:

Continue Reading →

المشّاء-علي الرميص.. كمين اللون للحرف

Continue Reading →